عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
409
الذيل على طبقات الحنابلة
قال الطوفي : وكان من أصلح خلق اللّه وأدينهم ، كأن على رأسه الطير . وكان عالماً بالفقه والحديث ، وأصول الفقه ، والفرائض ، والجبر والمقابلة . وقال الذهبي : كان شيخ الحنابلة . وكان حافظاً لأحاديث الأحكام . طلب مدة . وقال غيره : وكان كثير النقل ، له خبرة تامة بالمذهب ، يقرئ " المقنع " و " الكافي " ويعرفهما ، وكتب بخطه " المغني " و " الكافي " ، وغيرهما . ويقال : إنه أقرأ " المقنع " مائة مرة . وكان شيخاً صالحاً ملازماً للتعليم والاشتغال ، وجواب الطلبة ، بنقل صحيح محقق . وكان يفتي ، ويتحرى كثيراً . وكان عديم التكلف ، ويحمل حاجته بنفسه ، وليس له كلام في غير العلم ، ولا يخالط أحداً ، وأوقاته محفوظة . وقال : ما وقع في قلبي الترفع على أحد من الناس ، فإني خبير بنفسي ، ولست أعرف أحوال الناس . وكان يلازم وظائفه ، ويحافظ عليها ، لا ينقطع يوم بطالة ولا غيرها ، بحيث ذكر عنه : أنه كان يتصدى يوم العيد ، فإن حضر أحد أقرأه . وأكثر الفقهاء الذين تنبهوا قرأوا عليه ، ثم إن جماعة منهم درسوا في المدارس ، وهو معيد عندهم ، يلازم الحضور ويكرمهم . ويخاطبهم بالمشيخة . رحمه الله . قلت : وكان سريع الدمعة . وسمعت بعض شيوخنا يذكر عنه : أنه كان لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في درسه إلا ودموعه جارية ، ولا سيما إن ذكر شيئاً من الرقائق ، أو أحاديث الوعيد . ونحو ذلك . وقد قرأ عليه عامة أكابر شيوخنا ومن قبلهم ، حتى الشيخ تقي الدين بن